السيد محمد باقر الصدر

45

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

[ الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة ] التعليل الصحيح للمشكلة : ولأجل أن نصل إلى الحلقة الأولى في تعليل المشكلة الاجتماعية ، علينا أن نتساءل عن تلك المصلحة المادّية الخاصّة التي أقامها النظام الرأسمالي مقياساً ومبرِّراً وهدفاً وغاية ، نتساءل : ما هي الفكرة التي صحَّحت هذا المقياس في الذهنية الديمقراطية الرأسمالية وأوحت به ؟ فإنّ تلك الفكرة هي الأساس الحقيقيّ للبلاء الاجتماعي وفشل الديمقراطية الرأسمالية في تحقيق سعادة الإنسان وتوفير كرامته . وإذا استطعنا أن نقضي على تلك الفكرة فقد وضعنا حدّاً فاصلًا لكلّ المؤامرات على الرفاه الاجتماعي ، والالتواءات على حقوق المجتمع وحرّيته الصحيحة ، ووفِّقنا إلى استثمار الملكية الخاصّة لخير الإنسانية ورقيّها وتقدّمها في المجالات الصناعية وميادين الانتاج . فما هي تلك الفكرة ؟ إنّ تلك الفكرة تتلخّص في التفسير المادّي المحدود للحياة الذي أشاد عليه الغرب صرح الرأسمالية الجبّار ؛ فإنّ كلّ فرد في المجتمع إذا آمن بأنّ ميدانه الوحيد في هذا الوجود العظيم هو : حياته المادّية الخاصّة ، وآمن - أيضاً - بحرّيته في التصرّف بهذه الحياة واستثمارها ، وأ نّه لا يمكن أن يكسب من هذه الحياة غاية إلّااللذّة التي توفِّرها له المادّة ، وأضاف هذه العقائد المادّية إلى حبّ الذات الذي هو من صميم طبيعته ، فسوف يسلك السبيل الذي سلكه الرأسماليّون ، وينفِّذ أساليبهم كاملة ، ما لم تحرمه قوّة قاهرة من حريّته ، وتسدّ عليه السبيل .